وهبة الزحيلي

218

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة فاطر مكيّة ، وهي خمس وأربعون آية تسميتها : تسمى سورة « فاطر » لافتتاحها بهذا الوصف للّه عز وجل الدال على الخلق والإبداع والإيجاد للكون العظيم ، والمنبئ عن عظمة الخالق وقدرته الباهرة . كما تسمى أيضا سورة « الملائكة » ؛ لأنها أفادت في مطلعها أيضا أن اللّه سبحانه جاعل الملائكة وسائط بينه وبين أنبيائه لتبليغهم رسالاته وأوامره . مناسبتها لما قبلها : قال السيوطي : مناسبة وضعها بعد سبأ : تآخيهما في الافتتاح بالحمد ، مع تناسبهما في المقدار . وتظهر صلتها أيضا بما قبلها في أنه لما أبان تعالى في ختام سورة سبأ هلاك الكفار وتعذيبهم أشد العذاب ، فقال : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ، كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ اقتضى أن يذكر ما يلزم المؤمنين من الحمد والشكر للّه تعالى على ما اتصف به من قدرة الخلق والإبداع ، وإرسال الملائكة رسلا إلى الأنبياء لتبليغ الرسالة والوحي . مشتملاتها : موضوع هذه السورة كموضوع سائر السور المكية في العقيدة من الدعوة إلى